السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

397

تفسير الصراط المستقيم

وهو إمّا إلهام في اليقظة أو رؤيا في المنام صريح لا يحتاج إلى التفسير أو تلويح يؤوّل بالتعبير ، وهذا القسم من الوحي يكون للأنبياء كما ورد عن الصادق عليه السّلام قال : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات فنبيّ منبأ في نفسه لا يعد وغيرها ، ونبي يرى في المنام ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد عليه إمام مثل ما كان لإبراهيم عليه السّلام على لوط عليه السّلام ، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلَّوا أو كثروا كيونس عليه السّلام قال تعالى : * ( وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * « 1 » ، وعليه إمام ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم على نبيّنا وآله عليه السّلام نبيا وليس بإمام حتى * ( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * « بأنه يكون في ولده كلهم » * ( قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * « 2 » . ويكون للأوصياء أيضا خصوصا للأئمة الطاهرين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - الذين هم بعد نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين . ففي « إرشاد » المفيد « 3 » و « الاحتجاج » عن مولينا الصادق عليه السّلام قال :

--> ( 1 ) سورة الصافات : 147 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 . ( 3 ) الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري ، أبو عبد اللَّه ، ويعرف بابن المعلم : محقق مدقق ، فقيه ، انتهت إليه رياسة الشيعة في عصره ، ولد في عكبرا ( على عشرة فراسخ من بغداد ) سنة 336 ، وتوفي ببغداد سنة 413 ، وله نحو مأتي مصنف منها الإرشاد في تاريخ النبيّ ( ص ) والزهراء والأئمة عليهم السّلام ، قيل : إنه وجد مكتوب بعد دفن المفيد على لوح قبره من الإمام الثاني عشر الحجة القائم عجل اللَّه تعالى فرجه فيه هذه الأبيات :